الشيخ الأنصاري

61

كتاب المكاسب

يجيئني ويقول : اشتر لي هذا الثوب وأربحك كذا وكذا . فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى . قال : لا بأس ، إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ( 1 ) " ( 2 ) . وقد ورد بمضمون هذا الخبر روايات أخر مجردة عن قوله عليه السلام : " إنما يحلل . . . الخ " ( 3 ) ، كلها تدل على أنه لا بأس بهذه المواعدة والمقاولة ما لم يوجب بيع المتاع قبل أن يشتريه من صاحبه . ونقول : إن هذه الفقرة - مع قطع النظر عن صدر الرواية - تحتمل وجوها : الأول : أن يراد من " الكلام " في المقامين اللفظ الدال على التحليل والتحريم ( 4 ) ، بمعنى أن تحريم شئ وتحليله لا يكون إلا بالنطق بهما ، فلا يتحقق بالقصد المجرد عن الكلام ، ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال . الثاني : أن يراد ب‍ " الكلام " اللفظ مع مضمونه ، كما في قولك : " هذا الكلام صحيح " أو " فاسد " ، لا مجرد اللفظ - أعني الصوت - ويكون المراد : أن المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعي حلا وحرمة ( 5 )

--> ( 1 ) في " ن " ، " خ " ، " م " و " ع " زيادة : " الخبر " ، والظاهر أنه لا وجه له ، لأن الخبر مذكور بتمامه . ( 2 ) انظر الكافي 5 : 201 ، الحديث 6 ، والتهذيب 7 : 50 ، الحديث 216 ، والوسائل 12 : 376 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4 . ( 3 ) انظر الوسائل 12 : 375 ، الباب 8 من أبواب العقود . ( 4 ) كذا في " ف " ، وفي غيره : التحريم والتحليل . ( 5 ) في " ف " : أو حرمة .